ابن قتيبة الدينوري
مقدمة 28
الانواء في مواسم العرب
السارق والمسروق منه . وليس كذلك بين معاصرين حيث يحتمل أن يكون كل واحد منهما على سبيل البدل أغار على صاحبه بدون أن نقدر على تعيينه ؛ ويمكن كذلك أن يكونا قد اقتبسا المواد عن عين المصدر وهو كتب من تقدمهما مثل مؤرج والأصمعى وابن كناسة . ومما يؤيد بيان المسعودي أن عبارات عديدة من أنواء ابن قتيبة توافق حرفا حرفا ما زوى عن أبي حنيفة الدينوري . وفى كثير من الأحيان بيان الدينوري أكمل وأكثر إطنابا ، وبيان ابن قتيبة أوجز وأقصر . والذي يدعونا خاصة إلى قبول بيان المسعودي أن الأخطاء أيضا مشتركة بينهما . ولا يقال إن الدينوري نقل خطأ ابن قتيبة بدون أن ينتبه إليه ، لأنه توجد منها أمثلة تدل على أن بيان الدينوري أطول ، فلا يمكن أن يكون ابن قتيبة سرقه ، بل عكس ذلك ، مثلا في رواية حديث نبوي عن أصناف السحاب وأمارات الغيث ( فقرة « 196 » ص 169 ) ، أو في تفسير كلمة إمّرة » ( فقرة « 66 » ص 52 ) إلى غير ذلك مما يطول ذكره ههنا . إلزام البيروني على ابن قتيبة إن البيروني حمل على ابن قتيبة من ناحية أخرى فقال في ذكره المنازل عند أهل خوارزم ( في كتاب الآثار الباقية ، ص 238 ) : « وهم أعرف بها كانوا من العرب . يدلَّك على ذلك موافقة تسميتهم لها للأسماء التي سمّاها متولى تصويرها ومخالفة في ذلك من العرب وتصورهم إياها بغير صورها حتى أنهم عدوّا الجوزاء في جملة البروج مكان التوأمين . . . وكذلك لو تأملت أساميهم للكواكب الثابتة ، لعلمت أنهم كانوا